الشيخ محمد اليعقوبي

380

فقه الخلاف

( إن الله عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ) « 1 » ، وربما أضيفت موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن الله عز وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة ) ( 1 ) . بتقريب التمسك بإطلاق صاحب المال في الآية ( 2 ) « 2 » والأغنياء في الصحيحة الشامل للبالغ ولغير البالغ ، وعموم المال الشامل للغلات والمواشي . وممن أشار إلى كلا الصنفين المحقق الهمداني ( قدس سره ) قال في معرض رده على المستدلين بالعمومات على وجوب الزكاة في الغلات والمواشي : ( ( إن أريد بالعمومات الواردة في الغلات والمواشي الأدلة المسوقة لبيان الحكم التكليفي الذي يستفاد منها الحكم الوضعي بالالتزام فهي مصروفة إلى البالغين بحكم حديث الرفع وإن أريد بها ما كان من قبيل قوله ( عليه السلام ) فيما سقته السماء العشر وفي كل أربعين شاة شاة وغير ذلك من الروايات المسوقة لبيان الحكم فشمولها لملك الصغير إن كان فبالإطلاق لا بالعموم ولا يخفى على الناظر فيها إن إطلاقها وارد مورد حكم آخر فلا يصح التمسك به للمدعى ) ) « 3 » . ويلاحظ هنا على الرجوع إلى هذه العمومات والتمسك بها أمران : 1 - إن الاستدلال بهذه العمومات والإطلاقات من دون لحاظ ما يقابلها من الدليل النافي غير دقيق . 2 - إنما يفترض التمسك بهذه العمومات بعد استقرار التعارض بين الأدلة الخاصة في المقام ، إذ لو تم شيء منها - كالاستدلال بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم على الوجوب في الغلات أو عدم الغلات في المواشي - فإنها تلغي تأثير تلك العمومات لأنها أخص منها . والتعارض المتصور في المقام وقع في موردين :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 1 ، ح 2 . ( 2 ) حكي الاستدلال بها أيضاً عن الشافعي في كتاب الأم وابن حزم في المحلّى . ( 3 ) مصباح الفقيه : 4 / 3 .